بعد أن طواني جدران المنزل لشهور وعزلني عن عالم الأشياء والناس... .بعد أن حدت مدة الحجر - وهذا للضرورة الصحية -من حركتي وحجبت عني رغبات وعادات شتى ، كنت أعتبرها بالأمس القريب جزء من حياتي اليومية.... هاهي مناسبة تخفيف الحجر الصحي والحمد لله تعيد لنا الحياة فتفك عقالنا وتطلق حواسنا تستريح و ننغمس كالعطشى إلى الفضاء الرحب.. نكرع كالنحلة الجوالة من رحيق الحياة.. ....نحيي معها سنة الوصال لكي ننتزع لنا لحظات جميلة، في نهم وعشق شديد... كان البحر أولى أشواقي... ....نازعني إليه الحنين فلذت به في أولى ساعات الصباح. ......
وكالمتعاد، ... البحر يشعرني بالامتداد والعمق اللامتناهي المسجور بالأعاجيب والأسرار..... وكثيرا ما كنت ألجأ اليه في ساعات الضيق لكي أخلو إليه وكأني أبثه شكواي... ،وعندما تصفو الحياة من حولي تطير جوانحي للقائه وكأنني على موعد معه لنحضرا معا عرسا باذخا من وليمة الطبيعة الغراء..... ...
كنت هكذا دائما أطلق مخيلتي في حضرته لكي ترسم لنا لوحة رومانسية فنية لا تنتظم الا في تقاليد العشاق الذين تيمهم العشق واختزلوا الزمن الجميل في لحظات الوصال. .... هكذا كنت ولازلت، ...ففي لحظات الضيق أتخيل أن البحر طالته نفس العدوى .. فيكون الرد هديرا وصخبا من أمواج عاتية تكاد في عتوها تفلق الصخر. ... لقد أبى البحر المسكين هو الآخر وأنا في ساعة الضيق إلا أن يكون هكذا فيكشف بالرمز عما يسكن الأعماق. ... وعندما تصفو الحياة في وجهي أتخيل صفحته تتراقص على إيقاع هبات نسيم عليل فيستجيب لها موج ينحني في نخوة ودلال .....يتدفق نحوي في حنو ورفق فتداعب مداته قدماي واناعلى الشاطئ... فكأنها بذلك حرى لانتزاع قبلات حب أزلي مني كعربون على الوفاء.....
فياله من سحر وياله من لقاء باذخ تفتتن به الحواس فتشعر بالرضا وسكرات حب لايزيدها الزمن إلا رسوخا في الأصل......
مولاي العربي زين العابدين

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق