"نجمة على أوراق الليل"
للأديبة والناقدة السورية : مرشدة جاويش*
لك جزيل الشكر اختي الفاضلة
في طريق الاصدار إن شاء الله
/في معية قامة أدبية تعي مفردات حضورها على
مساكنها بين بين السطور
وتملك عقال أبجديته بتمكن لغوي قدير وهو ليس بغريب على الساحة الأدبية
فقد صدرت له مجموعات أدبية سابقة لهذه المجموعة المعنونة ( نجمة على أوراق الليل )
والعنوان في حد ذاته حادي للدهشة ما بين استحضار الشجن في تمهيد للمتلقي
وتلك الصورة التي تتوافق بقوة مع المعنى العام للمشهد وأيضاً مع المعنى الناموس الكوني بتحليق النجمات في صفحة المساء
أديبنا يمتشق أسلوب فلسفي تحليلي يحمل الرمزية الشعرية لواء في مسيرة
الرؤى منه وإلى ذهن القارئ وله باع طويل في مجالات مختلفة من مناحي
الفكر الشعري المهتم به كأديب يعي مفردات اللحظة الزمكانية التي يعيش
بين دفاتر حضورها في عروجه من الخاص إلى شمولية تحمل خواص فكر مرحلة
وتلك هي الغاية المراد حدوثها فالشاعر مرآة واقع أيامه وما يتركه من نتاج أدبي
هو تاريخ حياتي يحمل ومضات من سويداء جدارية خاصة به ومحيط كثيف
مما يحيطه من أحداث ورؤى عالقة بالضمير المجتمعي ..
في هذه المجموعة الشعرية ونصوصها العشرين والتي تندرج تحت مسمى
القصيدة النثرية نراه يحمل هموم مجتمعية في تفكيك بياني دلالي
من خلال دفقات تأملية تحمل ما غاب بين مساءات سرابية الشروق
كما في نص ( خلايا غائبة عن جسد الكلمة )
الذي يحمل لواعج روح تمور أحلامها المشروعة بين غياهب مجازر الأماني
من خلال هذه الرمزية المترفة السابحة في عباب فلسفي تراكمي المثول
يحمل خيال المتلقي عبر الرمز المسقط في حضور مشهدي مكثف لتلك
الأحلام النافقة ولهذه الذات المشظات كنجم باد وتناثرت حوافه وخفت
وميضه في رمزية هائلة في تعبير ختامي
" أموت مرتين في كهف اللغة"
في تعبير واضح على انعدام الحوار وفقد الهوية والذي يؤكده في
نص آخر من مجموعته الشعرية معنون ب ( هوية ) في حضور تراكمي للفكرة
يضع النصوص العشرين في نسيج متنامي هاجسي الدلالة يشي بماهية الموقف
عبر الخروج من متاهات الأحلام الخاصة القعيدة لشمولية الهم العام لوطن كبير يعاني خرائف كتلك التي مست تلك الذات ويعيش لحظاتها في إسقاط تام مع تناص والقميص الأندلسي لإسقاط ما كان من سقوط لحواضر عربية ( الأندلس) في الماضي على واقع حال هذا السقوط الحالي في ظل الربيع المزعوم في تلميح مستتر بتناص أبعد هو قميص يوسف الصديق ولكنه معكوس الدلالة هنا قميص
الصديق لا يحمل ارتداد البصر ولكنه يحمل ثلم الأحلام من بين جفون الشعوب
عبر سقوط أوراق التوت الذابلة عن كينونة الربيع الزائف ليعيث الخريف في سنوات عجاف لا تشي سوى بالمرار ..
في ضربات شعرية تحمل في مشهدية تصويرية المتلقي من الهم الخاص للهم
العام وهذه روعة هذا القلم الذي يستطيع أن يخرج من عباءة الرؤى الخاصة للشمولية في دفقات شعرية سريعة تحمل المعاني بدقة دون قطع أو فواصل
تقيد عروج الخيال والفهم في ذهن القارئ ...
هي الرؤية الإنسانية الخاصة التي لا تتوارى في نصوص أديبنا وحركات الصور المشهدية كما نراها واضحة جلية في نص ( هم ) الذي يخرج من معية الذاتية المجتمعية الخاصة لمشاهد ومضية خارج حدود الوطن الصغير فنجد هذا الإسقاط على هذا الغرق الذي يلتهم الأجساد المهاجرة من نير الحروب في
" /غريق طفل في لغة النشيد /" في ترميز دادائي يسقط على وحدة الهم والحلم المشجن ما بين غرق الهاربين من طغيان الظلام والحرب وغرق الفارين من الفساد الاجتماعي الباحثين عن حياة تتيح إنسانية تسد رمق العيش ..
ولكنها تضيع في جوف البحر ..
هنا نحن أمام انثربولوجيا حياتية لعينة من الكل تحت مجهر تأمل ذات شاعرة
تحمل ثقافة تتمازج ما بين الشرق والغرب - وهذا ديدن أهل المغرب العربي - رقي في الحضور وثقافة تنويرية وتمسك باللغة العربية وإبحار عميق بين عباب الفكر
ثم حضور نوعي عميق في القضايا العربية المحيطة ..
ويمتاز أديبنا بفهم قوي دقيق للغة الأسطورة التي يسقط منها على مناحي واقع حال
الحياة كما نراه واضح جلي في نص ( رماد) الذي يحمل إسقاط عبر الترميز بجلجامش وحضور تناصات تاريخية ( البابليون ... روما .... ممالك) ثم عودة للأسطورة عبر الرمز المستتر في ( طوق الحصار) في إسقاط من تناص حصار طروادة على حصار وحروب المدن العربية ثم عروج سياسي ملفت في تعبير
( الوصية) وتلك الوصاية التي تم فرضها على فلسطين ثم تسليمها عنوة عقب
منح من لا يملك لمن لا يستحق ...
نحن أمام أديب يعي واقع اللحظة الحياتية ويدشن الحروف في أسلوبية تحليلية فلسفية حداثية القوالب الشعرية في بيان مدهش الحضور بلاغي النكهة/
مرشدة جاويش

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق