..قصة قصيرة..بقلم عزيز بوعلام..
كانت أمسيةٓٓ خريفيةٓٓ باردةٓٓ والشمسُ مالتْ نحوٓ المغيب..حين اطلّتْ (مارغريت) من شرفة الطابق العلوي للفيلا..فرأت في حديقتها زوجها (ماريو) يجلس حول طاولةِِ حجرية أمامٓ صديقِه المريضِ (أنطوان)..ذاك المريضُ الذي كان يتكلمُ بصوتِِ خافت ولا يكفُّ عن السعالِ ويدُهُ اليُمنى تضغطُ على صدرِهِ لتخفيفِ وطأةِ النّٓوبةِ..نظرتِ الزوجةُ في عصبيةِِ وقالت لزوجِها..إني أريدُك الآنٓ في أمْرِِ مُهمّ..فهِمٓ الزوجُ أنها لم تحتمل وجودٓ (أنطوان) الذي كانت تكرهه لسبب غير واضح..و أراد أنْ يوميءٓ إليها أن تصرُّفٓها غيرُ مناسبِِ بهذا الشكلِ.. لكن الرجلٓ المريضٓ قام وألحّٓ عليه ان يذهبٓ إلى زوجته وأنه هو الآخرُ في عٓجٓلةِِ من أمرِه..ولهذا عليه ان لا يهتمّٓ لما حدث..خرج الرجلُ يخطو واوراقُ شجيراتِ الحديقةِ تتساقطُ على معطفِه تارةٓٓ وتعبثُ فوق حذائه القديم تارة اخرى.. وصعِدٓ مارْيو إلى الطابق العلوي.استقبلته مارغريت مُتٓجٓهِّمٓةٓٓ وهي تسأل..لا أعرف ما الذي يجعلك عطوفا على هذا اللصِّ الذي لم أرتٓحْ له يوما؟؟؟ اجابها بهدوء..إنني مٓدِينُُ لذاك الرجلِ بما لا تعبر عنه الكلماتُ..وعلى أي فإنه قد جاء ليُودِّعٓني وإنك تعلمين أنه ليست له لاعائلةُُ ولا أسرةُُ..وأنا صديقُه الوحيدُ بعدما خرج من سجنِِ لسبعِ سنينٓ وطُرِدٓ من عمله.وقال لي إنه مُقبِل على عملية بعد يومين وجاء ليقاسمٓني همّٓه وأحزانٓه..تنهدتِ المرأةُ وخرجت في اتجاه المطبخ وهي تقول..إنْ أردتٓ الصراحةٓ فأنا لا يشرفني أن تكون أحدٓ أصدقائِه..ارتمى ماريو على ظهره فوق السرير ونظر بشكل تائهِِ في مصباح الغرفة ثم اغمض عينيه وغاص في عالم من الافكار إلى ان سرقه النومُ...
..الفصل الثاني...
مرت ايامُُ طويلةُُ..وفي مساءِ يومِِ والامطارُ تتهاطل..رٓنّٓ جرسُ البيتِ..اطلت مارغريت فرأت ساعيٓ البريدِ يودِعُ رسالةٓٓ بالصندوق.أخذت مِظلتٓها وخرجت تتحاشي قطراتِ المطر التي كانت تصيب وجْنٓتٓيْها وعُنُقٓها وتناولتِ الرسالةٓ ثم عادت إلى بٓهوِ المنزل وفتحتها..اخرجتِ الورقة وقرأتْ.. إلى أعز صديق..أخي ماريو..من اخيك أنطوان..وأنا الآن في عالم الاموات..كانت آخرُ أمنياتي ان تٓصِلٓكٓ رسالتي هاته بعدما توسلتُ لأحد نُزٓلاءِ المستشفى أن يرسلٓها إليك إن انا فارقت الحياة..اخي ماريو..كنت اعلم دٓوْمٓٓا أنك وزوجتٓك (مارغريت) رغم تٓوٓفُّرِكما على ڤيلاّ فخمة وسيارتين كنتما تعيشان حالة الرعب والترقب أن تطالكما يوما يدُ العدالة..وكم انا كنت سعيدا إذ كنت أرى انني منحتكما السعادة رفقةٓ ابنكما الصغير وكنت أعلم انكما في مأمن ..كنت سعيدا حين علمتُ انك لم تعدْ مُهدّٓدا بإفراغ مسكنك الذي أصبحتٓ في وقتِِ ما غيرٓ قادر على تسديد فواتير ثمنه بالتقسيط..وكنتُ جدّٓ سعيد حين جعلتُك تتخلص من رؤية زوجتك لك انك مجردُ راتبِِ شهري ومجردُ مُسدِّدِِ لفواتير السكن والسيارتين..نعم امضيتُ عمرا في السجن من اجلك لأني كنت اعلم اني وحيد ليس لي من ينتظرني..وأنت اصبحتْ لك زوجة ومولود ينتظرانك ..صديقي ماريو إني افاجئك اليوم حين أخبرك بأنك ليلةٓ سٓطٓوْتٓ على المصرف الذي كنا نعمل به معا..كنتُ اراك ولم تٓرٓني..ولم أكن نائما كما ادعيتُ في المحاكمة..ورأيتُ وجهٓك الشاحبٓ تلك الليلة بوضوح على ضوء مصباحك اليدوي وأنت تفتح خزْنةٓ المصرِف..وحين غادرتٓ وسقطتْ منك بطاقةُ هويتِك التي لم تعثرْ عليها إلى الآن وكانت سببٓ خوفك الدائمِ..فإني قد أخذتُها وأزحتُها من مسرح الجريمة حتى لا تثبتٓ الجريمةُ ضدك..وهاهي بطاقتك بعد عشرين سنة تعود إليك مع الرسالة..أخيرا اخي وحبيبي ماريو ارجوك ان لا تخبر (مارغريت) بأيِّ شيء..فإني أعرف نفسٓها الأبِيةٓ وقلبٓها الطيبٓ رغم أنها كانت لا تٓحْنو علي.أرجوك أن لا تٓكْسِرٓ عِزّتٓها بأنْ تعرفٓ أنك أجرمْتٓ في يوم من اجلها و من أجل ابنكما... ارتعشتْ يٓدا مارغريت ..ولاول مرة عرفتِ الجواب عن سؤال طالما وجهته لزوجها قبل عشرين سنة..من أينٓ حصلتٓ على الاموال؟؟؟ اتجهت إلى النافذةِ العريضة وألصقتْ وجهٓها بزجاجِها البارد..حتى أحسّٓتْ نقراتِ حباتِ البٓرٓدِ على وٓجْنٓتيها تقعُ كالصدمة التي وقعت على قلبها..ضمت الرسالةٓ إلى صدرها..سالت دمعةُُ من عينِها وانسابت إلى شٓفتٓيْها فاحست بدِفْءِ الدمعةِ رغم برْدِ خريفِِ قارس وقالت...كم انت عظيمُُ يا من كنتٓ تسكن الشوارع لأجلِنا..وكم نحن حقيرون..رغم مسكنِنا الفاخر...
السبت، 28 سبتمبر 2019
.قصة قصيرة..بقلم عزيز بوعلام
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
قصةٌ مِنْ زَمنٍ مَضى..بقلم الاستاد الفنان عزيز بوعلام
..قصةٌ مِنْ زَمنٍ مَضى.. كنتُ كلَّ صباحٍ وأَنا متوجِّهٌ إلى المدرسةِ أمرُّ مِن أمامِ تلك الدارِ التي كانتْ غايةً في الأناقةِ وقد اصطفَّتِ ال...
-
:قبيلة بني حسـن ------------------- قبيلة عربية كبيرة من قبائل الغرب التابعة لجهة الغرب الشراردة بنيقبيلة بني احسـن ------------------- قبيلة عربية كبيرة من قبائل الغرب التابعة لجهة الغرب الشراردة بني احسن، وهي عبارة عن مجموعة من قبائل يجمع...
-
شهيد المسرح ... عا تاقام..عاتااجا...عاتا ناض..عاتا وقف...عا تا انتاصب.. عا تا تزنطط.. عاتا تزمبب ودار تزمبيبة..عا تا اشعل..عاتاهضر..عاتا قرر...
-
""ذكريات الزمن الجميل" اعزفي لي لحنا بنكهة اﻷقحوان في بستان أحضانك فأرضي متعطشة لهطول مطرك لا تزرعي الشوك في بستاني فلك الفضا...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق